السيد محمود الشاهرودي

10

نتائج الأفكار في الأصول

تكوينا لأنّ موضوعه هو الجهل بالواقع على ما يقتضيه دليل الأصل كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع عن أمتي . . . » « 1 » و « كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام » « 2 » ، وغير ذلك مما هو ظاهر في كون موضوع الأصل هو الشك . وأمّا الدليل غير العلمي كخبر الواحد القائم على الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن ، فيكون بظاهره معارضا لمفاد حديث الرفع ونحوه من أدلة البراءة ، ضرورة أنّ خبر الواحد لا يرفع الشك الذي هو موضوع أصل البراءة ، وإن لم يكن موضوعا للأمارة لكنه ظرف لها لأجل عدم إمكان جعل الإحراز تعبدا لما هو محرز وجدانا ، بداهة أنّه من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل المحال ، ولذا تختص حجية الأمارات غير العلمية بغير حال العلم ، فالأمارة تكون في ظرف الشك ، وحينئذ فإن قام على حرمة شرب التتن والمفروض أنّ قضية دليل أصل البراءة الذي حجيته قطعية كحجية الأمارة هي حلية شرب التتن ، فيجتمع حكمان على موضوع واحد فيتعارضان ، فإن كان دليل الأمارة أخص من دليل أصل البراءة حيث إنّ مقتضى الأصل حلية كل ما لم يعلم حرمته سواء قام خبر ثقة على حرمته أم لا ، فتقدم الأمارة على أصل البراءة تخصيصا ، وإن كان أعم من دليل أصل البراءة لاقتضائه وجوب العمل بمقتضى خبر الثقة في غير مورد أصل البراءة كموارد الاستصحاب ، فيكون مورد اجتماع الأمارة وأصل البراءة هو ما إذا قام خبر الثقة على حرمة شرب التتن مثلا ، وقضية دليل أصل البراءة هي حليته ، ومورد افتراق الأمارة عن أصل البراءة هو قيام الأمارة في غير مورد أصل البراءة كالاستصحاب ، ومورد افتراق أصل البراءة عن الأمارة هو قيام الأصل على حلية شيء مع عدم قيام أمارة على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 مع اختلاف .